ابن عابدين

94

حاشية رد المحتار

المستحلف فيأثم إثم الغموس وإن نوى ما يحتمله لفظه . قال ح : وهذا مخصص لعموم قولهم نية تخصيص العام تصح ديانة ، فاغتنم توضيح هذا المحل . مطلب : حلف لا يشرب من دجلة فهو على الكرع قوله : ( يكفيه الكرع ) قال في المصباح : كرع الماء كرعا من باب نفع وكروعا شرب بفيه من موضعه ، فإن شرب بكفيه أو بشئ آخر فليس بكرع ، وكرع في الاناء : أمال عنقه إليه فشرب منه . قوله : ( فيمينه على الكرع منه الخ ) قال في الفتح : أي بأن يتناوله بفمه من نفس النهر عن أبي حنيفة : يعني إذا لم يكن له نية ، فلو نوى بإناء حنث به إجماعا ، وقال : إذا شرب منها كيفما شرب حنث ، بلا فرق بينه وبين قوله من ماء دجلة ا ه‍ . قلت : هو المتعارف في زماننا ، بخلاف من هذا الكوز فإنه على الكرع منه في العرف أيضا . وفي البحر عن المحيط : لا يشرب من هذا الكوز فحقيقته أن يشرب منه كرعا ، حتى لو صب على كفه وشرب لم يحنث ا ه‍ . لكن فيه إن وضعه على فمه وشربه منه لا يسمى كرعا كما علم من تعريفه . تأمل قوله : ( لم يحنث ) لعدم الكرع في دجلة لحدوث النسبة إلى غيره . بحر قوله : ( لا يكون إلا بعد الخو ض في الماء ) فإنه من الكراع ، وهو من الانسان ما دون الركبة ومن الدواب ما دون الكعب ، كذا قال الشيخ الامام نجم الدين النسفي ، بحر عن الظهيرية . قوله : ( لكن في القهستاني الخ ) مثله في المنح عن التلويح ، وفي النهر : وهذا الشرط أهمله شراح الهداية كغيرهم لما قدمناه عن المغرب : أي من أن الكرع تناول الماء بالفم من موضعه ولو إناء . قوله : ( فيحنث بغير الكرع أيضا ) كما إذا تناوله بكفه أو بإناء من غير أن يدخل فمه داخله . قوله : ( كالبئر والحب ) أي إذا لم يكونا ممتلئين ، وإلا حنث بالكرع . والحب بالحاء المهملة : الخابية والكرامة عطاؤها ، ويقال لك عندي حب وكرامة : يعني خابية وغطاؤها ط . قوله : ( ولو تكلف الكرع ) أي من أسفل البئر فيما إذا قال : لا أشرب من هذا البئر بدون إضافة ماء قوله : ( لعدم العرف ) لان اليمين انعقد على غير الكرع لكون الحقيقة مهجورة ، كما لا يضع قدمه في دار فلان . تنبيه : قال في الفتح : ونظير المسألتين ما لو حلف لا يشرب من هذا الكوز فصب الماء في كوز آخر فشرب منه لا يحنث بالاجماع ، ولو قال من ماء هذا الكوز فصب في كوز آخر فشرب منه حنث بالاجماع ، وكذا لو قال من هذا الحب أو من ماء هذا الحب فنقل إلى حب آخر ا ه‍ . مطلب : تصور البر في المستقبل شرط انعقاد اليمين وبقائها قوله : ( إمكان تصور البر ) قال في المنح : كل ما وقع في هذه المسائل من لفظ تصور فمعناه ممكن وليس معناه متعقل ا ه‍ . فالصواب حينئذ إسقاط تصور كما هو في بعض النسخ ط .